وأراهم يلتقفون هباتي، يقشرون، يقضمون، يمضغون، يمزمزون عصارتها، يلفظون النوى.
عبق قشرها في أظافرهم، حلاوتها تمتزج برضابهم، شيفرا أسرارها تغفو محصّنة في النوى.
تعبر أفرانهم سابحة في كثافة سائلة، أجسامهم المفطورة على تحرير الخلاصات، تُشرق الحكمة الخبأتها وتشعّ، تغذّي الشعلة التنوس/ تهسّ في فوانيسهم.
تغادرني الرؤيا، وتسلم جسدي نديّا باردا على تخوم السرير، يرتطم الوعي برأسي، أشيّع طيفي المتوّج بالضفّة الأخرى، تتدلّى ستائر عرش ضبابي فوق سريري.
في صدري رمّانة لم تجتنَ، تفتّق قشرها صبرا، وأشرقت فصوص حكمتها، أحاذر أن يطلّ ياقوتها من بين أزراري، أحكم إقفالها، أخاف أن تنفثئ، ويسيل دمها على بياض قميصي.
.
.
- ماذا تصنع إن كان السرّ أكبر من بوحك؟
- تبوء باللعنة: حمل ولا مخاض.
مازلتُ وفيّة للعبتنا القديمة، أفمازلت أنت ؟
كل ليلة أحيك النجوم بزنّاري، ملاءة ممتدّة باتّساع السماء.
ملاءتي زخرفتُها بالنمنمات فاستحالت سجّادة فارسية.
سجّادتي أمست خارطة، وخارطتي اكتملت، والسرّ أكبر من بوحي، وفوق احتمالي، تلازمني اللعنة ، حبلى ولا ألد.
.
.
أنا الخزّاف والصلصال، فتهيّأوا لقدوم هباتي.
كيف بكم؛ إذا انتفض الضريح؛ وقامت من ناووسها البتول ؟
ما حالكم إذ تتعلّقون بأستارها؛ فتسفر عن وجهها المجدليّة ؟
كيف بكم حين ترمون أحجاركم نحوها، فترتدّ صوب جباهكم؛ تنشبون مخالبكم في لحمها، فتنزّ جلودكم ؟
هل ستوارونها في الثرى/ تتوسّدون الفناء ؟
أم تصبرون على جثّتها تجوب أزقّتكم، مفقوءة العين، مجذوذة الساق، تعطّر أجواءكم بأريج الجثث ؟
أنا الخزّاف وصلصالي جسدي.
ستمضون وعطري عالق بأظافركم، تتجشّأون رائحتي، تشرق حكمتي بقلب فوانيسكم.
تمضون، تمزمزون عصير فاكهتي، تلفظون نوى أسراري فأنبت في كلّ درب.
















من المملكة العربية السعودية
أصيب بالذهول أحياناً ...
وكأنّ البعض يحاول جاهداً أن يرتقي إلى الفكر والكلمة ... ولا يجيد ذلك ...
بل يهوي مع كلماته إلى الحضيض حينما ينسجها بافكاره ...
والبعض الآخر ... ترتقي إليه الكلمات تـُقبّل فكره ... فتجد الكلمات البسيطة ترتقي وتتألق في فضاء الفكر حينما يلامسها بفكره الجميل والمبدع ...