ليلة القدر
وجودك ذنبٌ لا يُقاس به ذنب
هــن أطـهــر

 

أمدّ نحوه بصري الطريد بلا مأوى، يتوعّدني الغضبُ الأحمر في عينيه، ويوصد دوني سبلَ النجاة.

 

مُلبّدا بالإثم يأتيني، يحيق بي كلعنة، يخور، يتقيّأ سمّه بفمي، ويحقنني بالصديد.

 

أمدّ نحوه بصري الغريق، فيوصِدُ في وجهي الرجاء.

 

مثابرٌ على عيادتي، لا هو يشفَى، ولا ينقل إليّ عدواه. لا يُنجّسني ولا يطهر. لا أفرّ ولا يطْلقني. مقيّدان بطوقٍ مفتول من ثلج وجمر، ولا يتآكل القيد.

 

أمدّ نحوه بصري، استجدي عطفَهُ ورضاه؛ فيجلدني الوعيدُ الأحمر في عينيه.

 

أيّها الأعلى الذي أعرفه وينكرني، وأتعذّب فلا يغيثني، أؤمن به ولا يرفد إيماني، الأنا المهزوم في داخلي يصبأ، يُشرع احتياجه لما يملأ السغب القديم - أنّى وافته الإغاثة- تنكّرت للسؤال عن معقولية الشراكة، عن فساد الوضع أو صلاحه، تبرّأت من قيمتي، وأسقطت معنى هذا الجاثم فوقي ، تناسيتُ أنه جلاّدي، لقد روّضني الألمُ، وخلّصني من وطأة الشعور بتعقيد الأشياء، أنا الآن وجود يتصالح مع واقعه، ويستسلم للإعصار.

 

آن لي أن أعي المعنى، وأهتدي للطريق: واجبي أن أوسع إنسانيّتي ركلا، وأكوّمها في القاع، أمتشق الطين، فينهض مشرعا مجسّاته، يوصلها بمجسّات الآخر، هكذا يتولّد التيّار، ويتصاعد حتّى يصهل الطين، يتلظّى ثم يرشح رطوبته.

 

أمدّ بصري الطريد بلا مأوى، تمهرني عيناه بتأشيرة الدخول إلى نعيم رضاه.

نجحتُ في امتحان الطين.

 

(8) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 22 نوفمبر, 2007 04:26 م , من قبل احمد سماحه
من المملكة العربية السعودية

زهراء
سعدت بزيارة مدونتك ومطالعة ابداعك الجميل ..
ولا ابالغ اذ اقول افكار ناضجة وسرد جيد وقدوم فاعل نحو المستقبل

خالص تقديري وامنياتي

احمد سماحه

مدونه بلا حدود
www.maktoobblog.com/nooon2006

اضيف في 22 نوفمبر, 2007 10:51 م , من قبل سـؤال
من لإمارات العربية المتحدة

بحثت هنا عن مساحة اقل حزنا تتسع لفرحي بهذه المدونة ، ولم أجد ! حتى بعد أن هذبت هذا الفرح وحيدته ليبدو كتلويحه عاقلة جدا ووقور !
من أين تأتين بكل هذا الحزن الموشى بالطهر ؟!

هنيئا لنا ليلة القدر..

اضيف في 23 نوفمبر, 2007 05:28 م , من قبل ebtihal
من البحرين

لكن،
هل يستحق نعيم رضاه كل هذا؟

اضيف في 25 نوفمبر, 2007 07:30 ص , من قبل zahramosa
من المملكة العربية السعودية

أستاذ أحمد .. مرحبا بك .. أسعتدتني زيارتك .. شكرا لك

اضيف في 25 نوفمبر, 2007 07:58 ص , من قبل zahramosa
من المملكة العربية السعودية

سؤال
تساءلت جديّا في زمن ما: ماذا يفعل الناس الذين لا يعانون؟ .. واعتقدت أن حياتهم بلا معنى ، تخيّلت أن ليس لديهم ما يفعلونه .. كلّ هذا كان في زمن مضى .. افرحي سؤال .. لا مشكلة لدي

اضيف في 25 نوفمبر, 2007 08:08 ص , من قبل zahramosa
من المملكة العربية السعودية

نعم إبتهال .. يستحقّ .. في حال عرفت ما هو تعريف النعيم ؟ إنه - وحسب - الضفّة الأخرى للجحيم..
( نعيم رضاه ) يمكنك اعتباره تعبيرا ساخرا لا يساوي حتّى عريشة مهلهلة.

ابتهال ! لو أحصيت أسباب بهجتي القليلة فأنت بلا شكّ تحتلين أحد أصابعي الخمسة.

اضيف في 26 نوفمبر, 2007 05:27 م , من قبل إيمان الحمد
من المملكة العربية السعودية

الغالية زهراء..

جئتُ تسبقني إلى هنا فرحةُ الاكتشاف..
يدغدغُ ذاكرتي كلُّ حرفٍ في إحداهنّ مسّ الشِّغافْ..من المتْنِ إلى الغُلافْ..

^_^

قرأتكِ مرةً واثنتين هنا وهناك..
فإذا
كلّ مشاعر الإنسانِ تتقمّصُ حرفكِ
وكلُّ قياثرِ الوجدانِ تعزفُ لحنكِ..

أيتها المتألقة دائماً والمبدعة أبداً..

مازلتُ أشكر الرياح التي ألقتني على شاطئ بحرك/مدونتك..

محبتي..

اضيف في 08 ديسمبر, 2007 06:12 ص , من قبل zahramosa
من المملكة العربية السعودية

العزيزة إيمان ..
ربّما تبادلينني الشعور بالاعتزاز الذي يملؤني نحوك .. كلّما زاد عدد الواعيات في العائلة ازددت عزّة و وغبطة .. أنت وشمس وسلمى وأم حكيم و .. ما عاد من السهل إحصاؤهن
حفظك الله إيمان وبلّغك أكمل المراتب وأعلاها



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية