ليلة القدر
وجودك ذنبٌ لا يُقاس به ذنب
الكتابة خيارا .. وأنت مختارا ..

لماذا الكتابة؟
لأني قِبلة الأسئلة، مغناطيس يجذب دبابيس كلّ أدوات الاستفهام، ثقب أسود يبتلع الأسرار و لا يمتلئ.

لأني متخمة بالأسرار والأحاجي، لأني نهر لابد أن يفيض، كانت يدي قسراً تفيض بالحروف ..

لأنك الوحيد بين ذوي العباءات من يصغي، من لا يستنكف أن يستمع لامرأة، من لا يتوجس أنها طُعم إبليس.

لأني أثق بأنك لا تطمع، ولا تساوم، و لا تغرّر... لأنك وحدك بينهم إنسان وشيخ في آن.
 

كان الله أبا صارماً معي؛ حين ألقى بي في هذا العالم المتناقض، وهو يعلم أنني أرهف من أن أحتمل كلّ هذا التناقض.

هل يُفترض بي يا ربّ أن أتسلّى وأنا ألهث في دروب المتاهة، السدود تتقاذفني وكلّ مجهول يسلمني لمجهول؟

ليتني أعرف كيف تشعر يا ربّ وأنت تتصفّح ذهولي أمام مفاجآتك، حين يتفتّح برعم أصيصي الذي أرعاه عن شوك وعلقم؛ وبستان جاري الذي يسقيه المطر يغصّ بيانعات الثمر؟

عجزت يا إلهي واستسلمت، آمنت بعبقريتك فأخبرني أنت الجواب:

لماذا المتسوّل الذي آويته وآثرته بعشائي، يسرق محفظتي؛ ويتسلّل ليلا تاركا على منضدتي رسالة تشتمني؟

لماذا ذات المتسوّل يقدّم مالي واحترامه لزوج أمّه الذي يركله ليصحو ويصفعه لينام؟

أخبرني يا ربّ ما سرّ الإنسان؟ ومن أي عنصر عفن هو مجبول؟

ارحم حيرتي وعلّمني: لماذا من قالوا نفسي نفسي نجو من الطوفان؛ ومن أذهله عن إنقاذ نفسه إنقاذ الغرقى ابتلعته الأمواج؟

ولماذا المجد للناجين؛ اللذين عادوا يلقون فتات أطواق النجاة؛ والبؤساء يسبّحون بحمدهم ويسجدون؟

لماذا يا رب وهبتني لحافا قصيرا؛ إن غطّيت أقدام طفلي قصف البرد صدره؛ وإن دفّأتُ صدره تثّلجت قدماه؟ 

ليتك حين وهبتني طفلا ولحافا قصيرا؛ كنت أخبرتني أين يجدر بي أن أغطّي وأين أترك؟ لماذا تتركني للحيرة؟

وحين كتبت عليّ يا ربّ التعاسة؛ لماذا خلقتني جميلة وذكية وطيبة؟ لماذا حرمتني من جواب أعلّق عليه فشلي وتعاستي؟  

الرجال الطيّبون كثيرون؛ لماذا لم تمنحني واحدا؟ الآباء الجيّدون كثيرون؛ لم تهبني واحدا، الأمّهات الحاذقات كثيرات، ليس عندي واحدة.

برعم يكتنز الجمال والحكمة كنتُ، أراد أن يتفتّح للحياة فلطمه الصقيع.

أحببتك ياسيّدي وأحببت دينك، كنت مطيعة لك، راضية، مؤمنة ..

لكنني الآن أشعر بالخذلان. انقطع بي الطريق، نفد مني الماء والوقود، لا أنتمي للأرض، ولا أهتدي للسماء.

لو كان التديّن وظيفة؛ أليس من تعويضات، ضمانات، راتب تقاعد؟ .. لماذا تتركني للشكّ؟

يخطر لي الآن أن أتملّقك يا ربّ، وأسرد قائمة طويلة بنعمك وأفضالك عليّ، أنا لا أنكر فضلك، يكفيني أنني أعاني وأشكّ ولم أكن حجرا لا يعي.

يكفيني وميض الأمل في قلبي أنك موجود وأن الخير والعدل صفاتك..

فقط أخبرني؛ خذني لمصنع أسرارك/ طاولة صنع القرارات في سمائك/ لوحك المحفوظ ، وأرني أيّ القوانين تحكم هذه الحياة؟

أرني نهايات الأشياء وغاياتها، صبري قليل، وعمري قصير، ونفسي يضيق عن مجاراة عبقريّتك في صنع الأحاجي ..

أخبرني الجواب .. عجزت عن حلّها يا رب .

 

(7) تعليقات
.. : .. إلها يلقف الإفك

 

       عدتُ تلك الظهيرة بقلب مكسور، ومعدة خاوية، وتعلّمتُ أن أوزّع مصروفي: ريالا في كلّ جيب، حتّى إذا سقط أحدهما لا يجرّ معه الآخر؛ أو امتدّتْ يد إلى جيبي لا تغنم الريالين معا.

 

       و ما زلت إلى اليوم أوزّع نقودي على عدّة مصارف، و أعدّ أكثر من طبق تحسّبا لاحتراق أو فشل أحدها.

 

أقدّم اللوم بدل المواساة: كان خطؤها، زواجها كان استثمارها الوحيد، وها هو يفشل، لتواجه إفلاسها المحتّم.

 

       كنت أراني المنيعة على النكبات، وكان القدر يراني خصما مسلّيا ليلعب به.

 

        بدأ سلبي أشيائي، وأنا أتحصّن بممتلكاتي الأخرى، لا أترك له فرصة كسري وهزيمتي.

كان خصما قويّا وذكيّا، عرف موضع هشاشتي: لم أكن أناضل كما ينبغي لصاحب حقّ، كنت أراوغ وأنسحب، وأراهن على فرصي الأخرى.

 

        اعتنقته مثل دين جديد، وجدتني أُلقي بساحته آمالي، أسلّمه مقاليد أموري، وأدين له بمطلق الولاء. صارت انشغالاتي.. أعمالي.. طموحي.. رغباتي.. رهاناتي.. كلّها ملخّصة فيه.

 

        في أحد المنعطفات اصطدمتُ بالسيّد القدر، كان عاقدا ذراعيه، ويرمقني بتلك النظرة التي يُرمى بها المهزومون ومثيروا الشفقة، ضحك وقال: لقد راهنتِ على الحصان الميت.

قالها بذات النبرة الحتمية للنهاية في ألعاب البلاي ستيشن، بما لتلك الكلمة/ التعويذة من قدرة على إصابتك بالشلل.

 

       أردتُ أن أهرع نحوه/ بوابة الطوارئ التي يفترض بها أن تنجيني، لكنه لم يبدُ كسلّم نجاة، بدا بالفعل مثل حصان ميت.

 

     أصبحتُ صالحة لكل النعوت والتسميات/ رسم كاريكاتور في مسابقة أجمل تعليق: المغفّلة والوثن، التعيسة والوحش، العنيدة والطريق الخاسر، .. الجواب الخاطئ .... .

 

     لم أكن لأرعوي.. أو أشفى.. أو أيأس... ، هل يمكن لشعاع نجم ميت أن يأسر أبصارنا لآخر العمر؟

 

     جذع يابس و أداوم على سقيه.. ربّ لا يسمع و أدعوه.. ميت سريريا.. مشروع خاسر.. جثّة ...

 

     أو فليكن ما هو أكثر بؤسا.. لقد امتلكتُ إيماني، ما عاد صدري جرف تنتحر على حافّته الآمال، سأعيده.. سأحاصر مواته بصخب الحياة.. لن يملك أمام إيماني إلا أن يكون.. : ..

 

(0) تعليقات


<<الصفحة الرئيسية