ليلة القدر
وجودك ذنبٌ لا يُقاس به ذنب
.. : .. إلها يلقف الإفك

 

       عدتُ تلك الظهيرة بقلب مكسور، ومعدة خاوية، وتعلّمتُ أن أوزّع مصروفي: ريالا في كلّ جيب، حتّى إذا سقط أحدهما لا يجرّ معه الآخر؛ أو امتدّتْ يد إلى جيبي لا تغنم الريالين معا.

 

       و ما زلت إلى اليوم أوزّع نقودي على عدّة مصارف، و أعدّ أكثر من طبق تحسّبا لاحتراق أو فشل أحدها.

 

أقدّم اللوم بدل المواساة: كان خطؤها، زواجها كان استثمارها الوحيد، وها هو يفشل، لتواجه إفلاسها المحتّم.

 

       كنت أراني المنيعة على النكبات، وكان القدر يراني خصما مسلّيا ليلعب به.

 

        بدأ سلبي أشيائي، وأنا أتحصّن بممتلكاتي الأخرى، لا أترك له فرصة كسري وهزيمتي.

كان خصما قويّا وذكيّا، عرف موضع هشاشتي: لم أكن أناضل كما ينبغي لصاحب حقّ، كنت أراوغ وأنسحب، وأراهن على فرصي الأخرى.

 

        اعتنقته مثل دين جديد، وجدتني أُلقي بساحته آمالي، أسلّمه مقاليد أموري، وأدين له بمطلق الولاء. صارت انشغالاتي.. أعمالي.. طموحي.. رغباتي.. رهاناتي.. كلّها ملخّصة فيه.

 

        في أحد المنعطفات اصطدمتُ بالسيّد القدر، كان عاقدا ذراعيه، ويرمقني بتلك النظرة التي يُرمى بها المهزومون ومثيروا الشفقة، ضحك وقال: لقد راهنتِ على الحصان الميت.

قالها بذات النبرة الحتمية للنهاية في ألعاب البلاي ستيشن، بما لتلك الكلمة/ التعويذة من قدرة على إصابتك بالشلل.

 

       أردتُ أن أهرع نحوه/ بوابة الطوارئ التي يفترض بها أن تنجيني، لكنه لم يبدُ كسلّم نجاة، بدا بالفعل مثل حصان ميت.

 

     أصبحتُ صالحة لكل النعوت والتسميات/ رسم كاريكاتور في مسابقة أجمل تعليق: المغفّلة والوثن، التعيسة والوحش، العنيدة والطريق الخاسر، .. الجواب الخاطئ .... .

 

     لم أكن لأرعوي.. أو أشفى.. أو أيأس... ، هل يمكن لشعاع نجم ميت أن يأسر أبصارنا لآخر العمر؟

 

     جذع يابس و أداوم على سقيه.. ربّ لا يسمع و أدعوه.. ميت سريريا.. مشروع خاسر.. جثّة ...

 

     أو فليكن ما هو أكثر بؤسا.. لقد امتلكتُ إيماني، ما عاد صدري جرف تنتحر على حافّته الآمال، سأعيده.. سأحاصر مواته بصخب الحياة.. لن يملك أمام إيماني إلا أن يكون.. : ..

 

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية